مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
451
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد اختلفوا في بيان حقيقة الأثر وما هو المراد به على أقوال : 1 - إنّه الأجزاء اللطيفة العالقة بمحلّ النجاسة والتي لا تزول إلّا بالغَسل « 1 » . ومرجع ذلك إلى ما ذكره المحقّق الثاني من أنّه ما يتخلّل المحلّ عند التنشيف والمسح « 2 » . واختاره المحقّق النجفي ، قال : « والتحقيق أنّ المراد بالأثر : الأجزاء الصغار اللطيفة كما فسّره بذلك بعضهم ، بل قد يقال : إنّه المفهوم منه عرفاً إذا قيل : بقي أثره أو لم يذهب أثره ، بل قد يرجع إليه تفسير اللون ؛ إذ الظاهر أنّه لا يريد اللون الصبغي ، وعن المصباح المنير أنّه قال : استنجيت : غسلت موضع النجو أو مسحته بحجر أو مدر ، والأوّل مأخوذ من استنجيت الشجر إذا قطعته من أصله ؛ لأنّ الغسل بالماء يزيل الأثر ، والثاني مأخوذ من استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها ؛ لأنّ المسح لا يقطع النجاسة ، بل يبقى أثرها . وهو ظاهر فيما قلناه » « 3 » . واختاره أيضاً الشيخ الأنصاري قائلًا بأنّه أوضح التفاسير « 4 » . 2 - وعبّر بعضهم بأنّها الأجزاء الصغار التي لا تحسّ « 5 » . والظاهر أنّ المراد عدم الإحساس بالبصر للطافتها وإن أحسّ بها باللمس ، وإلّا فمن أين يعلم بقاؤها وزوالها ؟ ! فيرجع حينئذٍ إلى ما سبق « 6 » . 3 - إنّه الرطوبة المتخلّفة بعد قلع الجرم . وردّ بأنّها تعتبر من العين ، وليست أثراً لها « 7 » . 4 - إنّ المراد بالأثر اللون « 8 » ، « وكأنّه
--> ( 1 ) جامع المقاصد 1 : 94 . المسالك 1 : 30 . وقال الشيخ الأنصاري ( الطهارة ، تراث الشيخ الأعظم 1 : 447 ) موضّحاً التعريف : « والحصر في مقابل الاستجمار على الوجه المتعارف ؛ إذ لا ريب في زوالها بالمائعات الاخر وبالاستجمار مع المبالغة الخارجة عن العادة » . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 94 . ( 3 ) جواهر الكلام 2 : 24 - 25 . ( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 448 . ( 5 ) كشف الغطاء 2 : 149 . ( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 448 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 94 . مفتاح الكرامة 1 : 43 . ( 8 ) التنقيح الرائع 1 : 72 . وعلّق الشيخ الأنصاري على هذا القول ( الطهارة ، تراث الشيخ الأعظم 1 : 447 ) : « وكأنّ مراده اللون الزائل بأدنى مبالغة في المسح ، وهو الذي حكي عن المنتهى والنهاية الجزم بوجوب إزالته ، وإلّا فمطلق اللون لا يجب إزالته بالنصّ والإجماع » .